سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
222
الإكسير في علم التفسير
ومنه : فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ « 1 » أي : إن أنكرتم البعث ، فهذا يوم البعث وقد سبق هذا مثالا في الإرداف . ومنه قول الشاعر « 2 » : . . . . . . . . . . . . * فقد جئنا خراسانا أي : إن كانت خراسان أقصى مطلوبكم ، فقد جئتموها ، دلّ على ذلك صدر البيت ، وذكر ابن الأثير « 3 » من أمثلة هذا : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ « 4 » أي : فحلق ، فعليه فدية ، وهو من حيث المعنى جواب شرط ، إذ تقديره إن حلق فعليه فدية . أما من جهة الصيغة ، وما قدره هو ، فهو من باب الاكتفاء بالمسبب عن السبب ، نحو : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 5 » ونظائره كما سبق . وأما حذف جوابه ، فكقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ « 6 » أي : ألستم ظالمين أو ضالين ، بدليل قوله : « إنّ اللّه لا يهدي القوم الظّالمين » . وقد يحذفان جميعا . في نحو ما إذا قال لك غلامك : « لا أضرب زيدا وهو عالم » فتقول : « وإن » ووقع مثله في الحديث والشّعر ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سورة الروم آية 56 انظر ص 162 . ( 2 ) قاله العباس بن الأحنف وتمامه : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول ، فقد جئنا خراسانا شرح ديوانه ص 240 ، وقد ورد في الأصل : فقد جئتم خراسانا ، والصحيح ما أثبتاه . ( 3 ) الجامع الكبير ص 133 . ( 4 ) سورة البقرة آية 196 . ( 5 ) سورة البقرة آية 184 . ( 6 ) سورة الأحقاق آية 10 .